Biografi Imam At-Turmudzi

*سلسلة أهل العلم*
الحلقة (21)

*الامام الترمذي*

*محمد بن عيسى بن سورة الترمذي رحمه الله له المصنفات المشهورة منها الجامع والشمائل وأسماء الصحابة وغير ذلك وكتاب الجامع أحد الكتب الستة التي يرجع إليها العلم*.
وقد ولد فى مطلع القرن الثالث الهجري فى ذي الحجة سنة تسع ومائتين من الهجرة فى قرية من قري مدينة ترمذ تسمي بوغ بينها وبين ترمذ ستة فراسخ .وترمز تقع على نهر جيحونوهي حاليا ضمن جمهورية اوزبكستان فتحها المسلمون في خلافة عبد الملك بن مروان رحمه الله.
كان جده سورة مروزيا (نسبة إلي مرو) ثم انتقل هذا الجد أيام الليث بن سيار إلي بوغ، أما السلمي نسبة إلي بني سليم قبللة من غيلان .
*وقد عاش الترمذي للحديث ورحل اليه حيثما وجد فأخذ العلم وسمع من الخرسانيين والعراقيين والحجازيين، وهو تلميذ إمام الإمام البخاري وخريجه، وتأثر به أشد التأثر. فقه الحديث وناظره وناقشه*.

عاش أبو عيسي لتحصيل الحديث، وشد الرحال إليه أينما كان، واشترك الترمذي مع أقرانه الخمسة اصحاب الكتب المعتمدة، وهم الإمام البخاري ومسلم وأبو داود، والنسائي، وبن ماجة في تلقي العلم على يد تسعة شيوخ وهم: محمد بن بشار بن بندار، ومحمد بن المثني، وزياد بن يحيي الحساني، وعباس بن عبد العظيم العنبري، وأبو سعيد الأشح عبد الله بن سعيد الكندي، وعمرو بن على القلانسي، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، ومحمد بن معمر القيسي، ونصر بن علي الجهضمي .

*ملامح شخصيته وأخلاقه*:
1- *كان الإمام الترمذي يحب العلم والرتحال إليه ومجالسة العلماء*، فجاب البلاد يجلس إلي العلماء، ينهل من علومهم المتنوعة .
2- *قوة الحفظ* .يقول الترمذي كنت فى طريقي إلي مكة، وكنت قد كتبت جزءين من أحاديث شيخ، فمر بنا ذلك الشيخ فسألته عنه فقالوا فلان، فذهبت إليه، وأنا أظن أن الجزءين معي، وحملت معي فى محملي جزءين كنت أظن أنهما الجزءان اللذان له.
فلما ظفرت به وسألته أجابني إلى ذلك، أخذت الجزءين فإذا هما بياض فتحيرت، فجعل الشيخ يقرأعلي من حفظه ثم ينظر إلي، فرأي البياض في يدي، فقال أما تستحي مني؟! قلت: لا، وقصصت عليه القصة وقلت له: أحفظه كله. فقال: إقرأ، فقرأت جميع ما قرأ علي فلم يصدقني، وقال : استظهرت قبل أن أن تجيء فقلت: حدثني بغيره، فقرأ علي اربعين حديثا من غرائب حديثه، ثم قال : هات إقرأ. فقرأت عليه منه أوله إلي لآخره كما قرأ فما أخطأت فى حرف، فقال لي، : ما رأيت مثلك.
*مؤلفاتـــــــــــه*:
1- الجامع للسنن
2- العلل الصغري : وهو من ضمن كتاب الجامع كمدخل له وجزء منه وبيان لمنهجه .

*وقد نهل العلماء والفقهاء من جامعه هذا وذاعت شهرته به، وله كتاب آخر هو كتاب الشمائل المحمدية، وهو والجامع الكتابان اللذان أثرا عن الترمذي، فقد فقدت كتبه الأخري ولم تصل إلينا، وإنما ورد ذكرها فى المراجع وهى* :
1- كتب الطبقات والتاريخ.
2- كتاب العلل الكبري.
3- كتاب التاريخ.
4- كتاب الأسماء والكني.

تميز جامع الترمذي بأنه وضع فيه مصنفه قواعد التحديث، وكانت على غاية الدقة، وقد جعلها تحت عنوان “كتاب العلل ” أو أبواب العلل بحيث أدرجت ضمن أبواب الجامع، وقد ذكر الترمذي فى أول كتاب الجامع أن الذي حمله علي تسطير هذا المنهج فى الجامع من العناية بأقوال الفقهاء وقواعد التحديث وعلله، أنه رأي الحاجة إلى ذلك شديدة، ولأجل هذا الهدف أراد أن يسلك مسلك المتقدمين، وذلك بأن يزيد ما لم يسبقه إليه غيره ابتغاء ثواب الله عز وجل.
*ومن مزايا الجامع “سنن الترمذي” فى المنهج الذي سلكه الترمذي فى جامعه خصائص فريدة امتاز بها، وذلك أنه يحكم على درجة الحديث بالصحة والحسن والغرابة والضعف حسب حالة الحديث* .
فيقول بعد إيراد: حسن صحيح، أو حسن صحيح غريب، وقد يقول: هذا حديث حسن غريب من حديث فلان، وهذا يعني أن الغرابة فى الإسناد وإن كان للحديث روايات أخري ليست غريبة، فإذا لم ترد طرق أخري يقول: غريب لا نعرفه من غير هذا الوجه، وإذا كان فى الحديث علة بينها، فنراه يقول : هذا الحديث مرسل لأن فلانا تابعي فهو لم يرو عن النبي عليه الصلاة والسلام أو أن فلانا لم يرو عن فلان حيث لم يثبت له لقيا معه .

*كتابه الجامع*:
قال الترمذي أنه صنف هذا المسند الصحيح وعرضه على علماء الحجاز فرضوا به وعرضته على علماء العراق فرضوا به وعرضته على علماء خراسان فرضوا به ومن كان في بيته هذا الكتاب فكأنما في بيته نبي ينطق وفي رواية يتكلم قالوا وجملة الجامع مائة وإحدى وخمسون كتابا.

*آراء العلماء فيه*:
*قال أبو يعلى الخليل القزويني* الترمذي مشهور بالإمانة والأمامة والعلم .
*قال ابن الأثير في تاريخه*:
“كان الترمذي إماما حافظا له تصانيف حسنة منها الجامع الكبير و هو أحسن الكتب ”
*قال الإمام الذهبي* “الحافظ العالم صاحب الجامع ثقة مجمع عليه

*وذكره ابن حبان في الثقات* وقال فيه: وقال ابن الأثير فى الكامل الإمام الترمذي أحد الأئمة الستة الذين حرسوا سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصبحت كتبهم في عالم السنة هي الأصول المعتمدة
*وقال عنه ابن العماد الحنبلي* ” كان مبرزا على الأقران آية في الحفظ و الإتقان”
*قال عنه الإمام السمعاني* “إمام عصره بلا مدافعة”

توفي الإمام الترمذي رحمه الله في بلدته بوغ في رجب سنة 279هـ، بعد حياة حافلة بالعلم والعمل، وقد أصبح الترمذي ضريرا في آخر عمره، بعد أن رحل وسمع وكتب وذاكر وناظر. رحم الله الإمام الترمذي
المصدر: موقع الدار الإسلامية للإعلام

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته