سجود التلاوة

وأما سجود التلاوة فلا يسلم فإن من أصحابنا من قال يجزئه

المهذب في فقه الإمام الشافعي
لأبي إسحاق إبراهيم الشيرازي

Iklan

محمد رسول الله

محمد رسول الله

ونشهد أن سيدنا محمداً عبدالله ورسوله أرسله إلى الجن والإنس ، والعرب والعجم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون .
وأنه بلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة ، وكشف الغمة ، وجاهد في الله حق جهاده ، وأنه صادق أمين ، مؤيد بالبراهين الصادقة والمعجزات الخارقة ، وأن الله فرض على العباد تصديقه وطاعته واتباعه ، وأنه لا يُقبل إيمان عبدٍ – وإن آمن به سبحانه – حتى يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وبجميع ما جاء به ، و أخبر عنه من أمور الدنيا والآخرة والبرزخ .
ومن ذلك أن يؤمن بسؤال منكر ونكير للموتى عن التوحيد والدين والنبوة ، وأن يؤمن بنعيم القبر لأهل الطاعة وبعذابه لأهل المعصية ، وأن يؤمن بالبعث بعد الموت ، وبحشر الأجساد والأرواح إلى الله ، وبالوقوف بين يدي الله ، وبالحساب وأن العباد يتفاوتون فيه إلى مُسامح ومُناقش ، وإلى من يدخل الجنة بغير حساب ، وأن يؤمن بالميزان الذي توزن فيه الحسنات والسيئات وبالصراط وهو جسر ممدود على متن جهنم ، وبحوض نبينا محمد صلّى الله عليه وسلّم الذي يشرب منه المؤمنون قبل دخول الجنة وماؤه من الجنة .
وأن يؤمن بشفاعة الأنبياء عليهم السلام ثم الصّدّيقين والشهداء والعُلماء والصالحين والمؤمنين ، وأن الشفاعة العظمى مخصوصة بسيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم وهي التي تكون في فصل القضاء وإلاّ فإن له صلّى الله عليه وسلّم شفاعات أُخر .
وأن يؤمن بإخراج من دخل النار من أهل التوحيد حتى لا يَخْلُد فيها من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ، قال تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) وأن أهل الكفر والشرك مُخلّدون في النار أبد الآبدين ( لا يُخفّف عنهم العذاب ولا هم يُنظرون ) وأن المؤمنين مخلّدون في الجنة أبداً سرمداً ( لا يمسُّهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين )
وأن المؤمنين يرون ربهم في الجنة بأبصارهم على ما يليق بجلاله وقدس كماله .
ويجب على العبد أن يعتقد فضل أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنهم عُدول خيار أُمناء ، ولا يجوز سبهم ولا القدح في أحد منهم ، وأن الخليفة الحق بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ( أبو بكر الصدّيق ) ثم ( عمر بن الخطّاب ) ثم ( عثمان الشهيد ) ثم ( علي المرتضى ) رضىالله عنهم أجمعين وعن أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أجمعين ، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنّا معهم برحمتك اللهم يا أرحم الراحمين .
سيد ولد آدم محمد رسول الله :
اعلم أننا نعتقد اعتقاداً جازماً فيه صلى الله عليه وسلم وهو الاعتقاد الموافق للواقع بأنه سيد عبيد الله على الإطلاق ، وأقرب الوسائل إليه تعالى في مدة حياته ويوم القيامة التي تظهر فيه سيادته صلى الله عليه وسلم على النبيين والخلق أجمعين حتى يكون صاحب الشفاعة العظمى والمنـزلة الزلفى ، وحامل لواء الحمد تحته آدم عليه السلام فمن دونه ، وكل الأنبياء يقر له بهذه السيادة حين يمنحها الله تعالى في ذلك اليوم على الأولين والآخرين والخلق أجمعين ، وقد جاء ذلك صريحاً في حديث البخاري ومسلم وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ( أنا سيد الناس يوم القيامة ) إلى آخر حديث الشفاعة المذكور فيه التجاء الناس لسادات الأنبياء فيعتذر كل واحد منهم ويحيل على مَنْ بعده إلى أن يحيلهم سيدنا عيسى عليه السلام على الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم فيقبلهم ويقول لهم ( أنا لها ، أنا لها ) ويشفع فيُشفعه الله تعالى فيهم ، وكان يمكن أن يأتيه الناس أولاً ولكن الله تعالى ألهمهم الذهاب إلى سادات الرسل أولاً حتى يظهر فضله صلى الله عليه وسلم عليهم وأنه سيد الخلق على الإطلاق وأحب الرسل إلى الملك الخلاّق ، وهذا المعنى وإن لم يعلمه بالتفصيل على هذا الوجه كثير من عوام المسلمين ، إلاّ أنهم يعلمون يقيناً أنه صلى الله عليه وسلم بالإجمال هو سيد الخلق على الإطلاق في الدنيا والآخرة ، وأنه مقبول الشفاعة عند الله تعالى في الدنيا والآخرة ، ويتوسلون به إليه عزوجل ليبلغهم مناهم في دنياهم وأخراهم ، فقد شاركوا في هذا المعنى أعلم العلماء واستوى في علم ذلك الرجال والنساء ، ويربون أولادهم على هذا الاعتقاد الصحيح والإيمان الصريح ، فلا يبلغ الولد سن التمييز إلاّ ويشاركهم في هذا العلم في حق النبي صلى الله عليه وسلم ، وكلما كبر يزداد ذلك رسوخاً في قلبه ونمواً بقدر ما قدر الله تعالى له من الهداية والتوفيق

قل إنما أنا بشر
ونعتقد أنه صلى الله عليه وسلم بشر يجوز عليه ما يجوز على غيره من البشر من حصول الأعراض والأمراض التي لا توجب النقص والتنفير ، كما قال صاحب العقيدة
وجائز في حقهم من عرض بغير نقص كخفيف المرض
وأنه صلى الله عليه وسلم عبد لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، قال تعالى 🙂 قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلاّ ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلاّ نذير وبشير لقوم يؤمنون (
وأنه صلى الله عليه وسلم قد أدى الرسالة وبلغ الأمانة ونصح الأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين فانتقل إلى جوار ربه راضيا مرضيا ، قال تعالى : ) إنك ميت وإنهم ميتون ( ، و قال تعالى: ) وما جعلنا لبـشـر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون (
والعبودية هي أشرف صفاته صلى الله عليه وسلم ولذلك فإنه يفتخر بها ويقول : (إنما أنا عبد) ووصفه الله تعالى بها في أعلى مقام فقال : ) سبحان الذي أسرى بـعبده ( وقال : ) وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ( .
والبشرية هي عين
إعجازه فهو بشر من جنس البشر لكنه متميز عنهم بما لا يلحقه به أحد منهم أو يساويه كما قال صلى الله عليه وسلم عن نفسه ( إني لست كهيئتكم ، إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني ) وبهذا ظهر أن وصفه صلى الله عليه وسلم بالبشرية يجب أن يقترن بما يميزه عن عامة البشر من ذكر خصائصه الفريدة ومناقبه الحميدة ، وهذا ليس خاصاً به صلى الله عليه وسلم بل هو عام في حق جميع رسل الله سبحانه وتعالى لتكون نظرتنا إليهم لائقة بمقامهم وذلك لأن ملاحظة البشرية العادية المجردة فيهم دون غيرها هي نظرة جاهلية شركية وفي القرآن شواهد كثيرة على ذلك ، فمن ذلك قول قوم نوح في حقه فيما حكاه الله عنهم إذ قال : ( فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلاّ بشرا مثلنا ) ، ومن ذلك قول فرعون وملائه في حقّ موسى وهارون فيما حكاه الله عنهم إذ قال : ( فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون) .
ومن ذلك قول ثمود لنبيهم صالح فيما حكاه الله عنهم بقوله : ( ما أنت إلاّ بشر مثلنا فأتِ بآية إن كنت من الصادقين) ، ومن ذلك قول أصحاب الأيكة لنبيهم شعيب فيما حكاه الله عنهم بقوله : (قالوآ إنمآ أنت من المسحَّرين . ومآ أنت إلاّ بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين) ، ومن ذلك قول المشركين في حقّ سيدنا محمد صلّىالله عليه وسلّم وقد رأوه بعين البشرية المجردة فيما حكاه الله عنهم بقوله : ( وقالوا مالِ هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق) .
ولقد تحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه حديث الصدق بما أكرمه الله تعالى به من عظيم الصفات وخوارق العادات التي تميز بها عن سائر أنواع البشر ، فمن ذلك ما جاء في الحديث الصحيح أنه قال : ( تنام عيناي ولا ينام قلبي ) ، وجاء في الصحيح أنه قال : ( إني أراكم من وراء ظهري كما أراكم من أمامي ) ، وجاء في الصحيح أنه قال : ( أوتيت مفاتيح خزائن الأرض ) وهو صلى الله عليه وسلم وإن كان قد مات إلاّ أنه حي حياة برزخية كاملة ، يسمع الكلام ويرد السلام وتبلغه صلاة من يصلي عليه ، وأن الله حرّم على الأرض أن تأكل جسده فهو محفوظ من الآفات والعوارض الأرضية ، وعن أوس بن أوس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أفضل أيامكم يوم الجمعة ، فيه خلق آدم وفيه قُبض وفيه النفخة وفيه الصعقة ، فأكثروا عليَّ من الصـلاة فيه ، فإن صلاتكم معروضة عليَّ ، قالوا : يارسول الله وكيف تعرض صلاتنا وقد أرمت – يعني بليت – ؟ فقال : إن الله عزوجل حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ) رواه أحمد وابن ماجه أبو داود وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه وفي ذلك رسالة خاصة للحافظ جلال الدين السيوطي أسماها ( إنباء الأذكياء بحياة الأنبياء ) ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من أحد يسلم عليَّ إلاّ رد الله إليَّ روحي حتى أرد السلام ) رواه أحمد وأبو داود ، وعن عماربن ياسررضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله وكل بقبري ملكا أعطاه الله أسماء الخلائق ، فلا يصلي عليَّ أحد إلى يوم القيامة إلاّ أبلغني باسمه واسم أبيه ، هذا فلان بن فلان قد صلى عليك ) رواه البزار وأبو الشيخ وابن حبان ولفظه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ان الله تبارك وتعالى وكل ملكا أعطاه أسماء الخلائق ، فهو قائم على قبري إذا مت ، فليس أحد يصلي عليَّ صلاة إلا قال : يا محمد صلى عليك فلان بن فلان ، قال : فيصلي الرب تبارك وتعالى على ذلك الرجل بكل واحدة عشرا ) رواه الطبراني في الكبير بنحوه .
وهو صلى الله عليه وسلم وإن كان قد مات إلاّ أن فضله ومقامه وجاهه عند ربه باق لاشك في ذلك ، ولاريب عند أهل الإيمان أنه صلى الله عليه وسلم مهما عظمت درجته وعلت مرتبته فهو مخلوق لايضـر ولا ينفع من دون الله إلاّ بإذنه ، قال تعالى : )قل إنما بشر مثلكم يوحى إليَّ أنما إلهكم إله واحد

إن أكرمكم عند الله أتقاكم

إن أكرمكم عند الله أتقاكم

قال تعالى في كتابه العزيز : ( يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير )

ذكر القرطبي سبب نزول هذه الآية فيما رواه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما كان يوم فتح مكة أمر النبي صلّىالله عليه وسلّم بلالاً حتى علا على ظهر الكعبة فأذّن ، فقال عتّاب بن أسيد بن أبي العيص : الحمد لله الذي قبض أبي حنى لايرى هذا اليوم ، وقال الحارث بن هشام : ما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذّناً ، وقال سهيل بن عمرو : إنْ يرد الله شيئاً يغيّره ، وقال أبو سفيان : إني لا أقول شيئاً أخاف أن يخبر به ربّ السماء فأتى جبريل النبي صلّىالله عليه وسلّم وأخبره بما قالوا ، فدعاهم وسألهم عما قالوا فأقروا فأنزل الله تعالى هذه الآية ، زجرهم عن التفاخر بالأنساب والتكاثر بالأموال ، والازدراء بالفقراء ، فإن المدار على التقوى ، والجميع من آدم وحواء ، وإنما الفضل بالتقوى
وفي الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلّىالله عليه وسلّم خطب بمكة فقال : يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عُبِّيّة الجاهلية وتعاظمها بآبائها ، فالناس رجلان : رجل برٌّ تقيٌّ كريم على الله ، وفاجرٌ شقيٌّ هيّنٌ على الله ، والناس بنو آدم ، وخلق الله آدم من تراب ، قال تعالى : ( يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير )
قال ابن كثير : وقوله تعالى ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) أي إنما تتفاضلون عند الله تعالى بالتقوى لا بالأحساب ، وقد وردت الأحاديث بذلك عن رسول الله صلّىالله عليه وسلّم ، ثم ذكر جملة من الأحاديث ، فمنها عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سُئل رسول صلّىالله عليه وسلّم أيُّ الناس أكرم ؟ قال : ( أكرمهم عند الله أتقاهم ) قالوا : ليس عن هذا نسألك ، قال : ( فأكرم الناس يوسف ، نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله ) قالوا : ليس عن هذا نسألك ، قال : ( فعن معادن العرب تسألونني ؟ ) قالوا : نعم ، قال : (فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا) رواه البخاري
ومنها عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلّىالله عليه وسلّم : ( إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ) رواه مسلم
ومنها عن أبي ذر رضي الله عنه قال : إن النبي صلّىالله عليه وسلّم قال له : ( انظر فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود إلاّ أن تفضله بتقوى الله ) تفرد به أحمد رحمه الله
ومنها عن حبيب بن خراش العصري أنه سمع رسول الله صلّىالله عليه وسلّم يقول : (المسلمون إخوة لافضل لأحد على أحد إلاّ بالتقوى) رواه الطبراني
ومنها عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلّىالله عليه وسلّم :كلكم بنو آدم ، وآدم خُلق من التراب ، ولينتهين قومٌ يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على الله تعالى من الجعلان ) رواه البزار ثم قال : لانعرفه عن حذيفة إلاّ من هذا الوجه

لا اله إلا الله

لا اله إلا الله
أما بعد ، فإنا نعلم ونعتقد ونؤمن ونوقن ونشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له .
ومعنى ذلك أنه لا معبود بحق ولا مستغني عما سواه ولا مفتقر إليه كل ما عداه إلا الله تعالى وحده لاشريك له ، ويندرج في ذلك جميع العقائد المتعلقة به تعالى .
فهو إله عظيم ، ملك كبير ، لا رب سواه ولا معبود إلاّ هو ، هو الأول الذي لا ابتداء لوجوده فلا ابتداء لأوليته ، وهو الآخر الذي لا انتهاء لوجوده فلا انتهاء لآخريته .
وهو الأحد المنفرد في ألوهيته وربوبيته فلا شريك له ، الصمد المقصود في الحوائج على الدوام لكمال قدرته .
) قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفواً أحد (
فلا شبيه له ولا نظير ) ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (
ليس كمثله شيء :
وأنه تعالى مقدس عن الزمان والمكان ، فلا يقارنه زمان ، ولا يحويه مكان ، إذ هو الخالق للزمان والمكان ، فكيف يحتاج إليهما ؟
وأنه تعالى منـزه عن مشابهة شيء من المخلوقات في شيء من أوجه الشبه ، ) ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (
فلا تحيط به الجهات كــقُدام وخلف ، وفوق وتحت ، ويمين وشمال ، إذ هي حادثة بحدوث الأشياء والله تعالى منـزه عن ذلك .
وهو سبحانه وتعالى لا تعتريه الحادثات كالأمراض والاحتياج والحركة والسكون والجوع والشهوة ونحو ذلك مما يحدث للخلق وينافي الجلال والكمال الإلهي ، فهو سبحانه منـزه عن صفات المخلوقين ، ونؤمن بما جاء في كتاب الله من صفات الله جل جلاله على مراد الله من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف .
على العرش استوى :
فنؤمن بالاستواء الذي قال عنه تعالى : ) الرحمن على العرش استوى ( استواء يليق بعز جلاله وعلو مجده وكبريائه .
فالإيمان بالاستواء واجب وإنْ جهلت حقيقة العرش وكيفية استوائه تعالى عليه ، ولما قام البرهان على تنـزهه تعالى عن الحيز والمكان والجهة وسائر لوازم الحدوث وجب أن يكون استواؤه على عرشه لا بمعنى الاستقرار والتمكن بل بالمعنى اللائق بجلاله تعالى ، ونؤمن باليد كما جاء في قوله تعالى 🙂 يد الله فوق أيديهم ( ونؤمن بالعين كما جاء في قوله تعالى : ) فإنك بأعيننا ( وقوله تعالى : ) ولِتُصنع على عيني ( .
ونؤمن بكل ما جاء عن الله في كتاب الله على مراد الله .
القريب :
وأنه تعالى قريب من كل موجود ، وهو أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد ، وعلى كل شيء رقيب وشهيد .
وقربه تعالى كما يليق بجلاله ، لا قرب مكان لاستحالته عليه تعالى ، كما في قوله تعالى : (وهو معكم ) ، أي بعلمه المحيط ، وقوله تعالى : ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) أي بعلمنا بقرينة قوله تعالى قبله : ( ونعلم ما توسوس به نفسه ) ، وقوله : (ما يكون من نجوى ثلاثة إلاّ هو رابعهم ولاخمسة إلاَ هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلاّ هو معهم ) ، أي بعلمه المحيط بقرينة قوله تعالى قبله : ( يعلم ما في السموات وما في الأرض ) .
الحي القيّوم :
وأنه تعالى ( حيٌّ ) متصف بالحياة الدائمة ، التي لا بداية لها ولا نهاية لها ، (قيّوم ) عظيم القيام بتدبير خلقه .
(بديع السموات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون )
والبديع : المُبدع والمُنشيء للأشياء بلا احتذاء ولا اقتداء .
الوكيل :
وأنه تعالى الوكيل أي المتصرّف في كل شيء كيف يشاء أو حفيظ عليه أو شهيد ( الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل )
القدير :
وأنه تعالى هو القدير أي المتصف بالقدرة التامة ( إن الله على كل شيء قدير ) فلا شيء من الممكنات وهي التي يجوز وجودها وعدمها إلاّ وهو في قبضة قُدرته وتحت قهره وسُلطانه
العليم :
وأنه سبحانه هو العليم أي المتصف بالعلم ( وهو بكل شيء عليم ) يعلم أزلاً كل شيء ، واجباً كان أو ممكنا أو مستحيلا على وجه الإحاطة به على ما هو به دون سَبْقِ خفاء .
وأنه تعالى أحصى عدد كل شيء وأحاط به ( وأحصى كل شيء عددا ) ، ( وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ) ، ( يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينـزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعلمون بصير ) ، ( فإنه يعلم السر وأخفى) ، ( ويعلم ما في البر وما في البحر وما تسقط من ورقة إلاّ يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلاّ في كتاب مبين )
المريد :
وأنه تعالى مُريدٌ للكائنات فهو متصف بالإرادة وهي تتعلق بإيجاد الأشياء الممكنة في أوقاتها المحدودة لها على وفق ما سبق به العلم ، فلا موجود منها إلاّ وهو مستند إلى مشيئته وصادرٌ عن إرادته فهو تعالى ( فعّال لما يريد ) ، ( كذلك يُضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ) ، ( فمن يُرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يُضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصّعّد في السماء ) .
وأنه تعالى مدبر للحادثات ( يدبّر الأمر من السماء إلى الأرض )
وأنه لا يكون كائن من خير أو شر ، أو نفع أو ضر إلاّ بقضائه ومشيئته ، فما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، ولو اجتمع الخلق كلهم على أن يحركوا في الوجود ذرّة أو يسكنوها دون إرادته تعالى لعجزوا عنه .
السميع البصير :
ونؤمن أنه تعالى سميع بصير – أي متصف بالسمع والبصر – لجميع الموجودات بدون حاسة وآلة ، لتنـزهه تعالى عن مشابهة الحوادث ، فلا يعزب عن رؤيته هواجس الضمير ، وخفايا الوهم والتفكير ، ولا يشذُّ عن سمعه دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصّمّاء (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )
المتكلم :
ونؤمن أنه تعالى مُتكلم بكلام لا يشبه كلام الخلق ولا يصح أن نصِفَ كلامه بغير ما جاء عنه تعالى ، لأن ذلك جراءة على الله تعالى ، فقد أخبر عن نفسه بأنه كلّم موسى تكليماً ، وأنه لا يكلّم يوم القيامة بعض أرباب الكبائر ، فنكتفي بإثبات الكلام له سبحانه وتعالى مقتصرين على ما ورد في القرآن الكريم .
القرآن كلام الله :
ونؤمن بأن القرآن العظيم كلامه القديم ، وكتابه المنـزل على نبيه ورسوله محمد صلّىالله عليه وسلّم .
واعلم أن القرآن يطلق بالاشتراك على معنيين : أحدهما الكلام القديم ، والثاني النظم المَقروء المسموع المحفوظ بين دفّتي المصحف ، وهو كتاب الله تعالى المنـزل على رسوله بلسان جبريل عليه السلام ، المنقول بالتواتر المعجز للبشر ، وهو بالمعنيين كلام الله تعالى .
وتسميته بالمعنى الأول كلام الله باعتبار أنه صفةله تعالى قديمة أزلية ، وبالمعنى الثاني باعتبار أنه تعالى أنشأه بِرُقُومه في اللوح المحفوظ كما قال تعالى : ( بل هو قرءان مجيد في لوح محفوظ ) وبحروفه في لسان المَلَك جبريل عليه السلام كما قال تعالى : ( إنه لقول رسول كريم ) وهو بهذا المعنى مُحدث من الله ولكن لا يُقال فيه مُحدث إلاّ في مقام التّعليم احترازاً عن ذهاب الوهم إلى القرآن بالمعنى الأول .
كما أنه بهذا المعنى دالّ على ما يدلُّ عليه الكلام القديم ، فإذا سمعت مثلاً آية ( ولا تقربوا الزنى ) فهمتَ منها النهي عن قربانه ، ولو كُشف عنك الحجاب وسمعتَ الكلام الأزلي تفهم منه هذا المعنى بعينه ، فمدلولهما واحد وإن اختلف الدالّ .
ولايجوز لأحد أن يعتقد أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم تصرّف في اللفظ المُنـزل عليه ، أو رواه بالمعنى كرواية الحديث بالمعنى للعارف ، لأنه لو صح في حقه ذلك لكان مبيناً لنا صورة فهمه صلّى الله عليه وسلّم لا صورة ما نزل عليه وقد قال تعالى : ( لتبيّن للناس ما نُزّل إليهم ) وقال : ( يا أيها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربك ) .
الخالق الرازق :
وأنه سبحانه الخالق لكل شيء ، والرازق له والمُدبّر له والمُتصرّف فيه كيف يشاء ، ليس في ملكه منازع ولا مدافع ، ويُعطي من يشاء ويمنع من يشاء ، ويغفر لمن يشاء ويُعذّب من يشاء ( لا يُسئل عمّا يفعل وهم يُسئلون ) .
الحكم العدل :
وأنه تعالى حكيم في فعله ، عدلٌ في قضائه ، لا يُتصور منه ظلم ولا جَوْر ، ولا يجب عليه لأحد حق ، بل الحق واجب له على كل أحد ، إذ هو سبحانه الرب المُنعم المتفضّل بالإيجاد والإمداد ، والتدبير والإرشاد ، والإنعام على جميع العباد ( وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها )
ولو أنه سبحانه أهلك جميع خلقه في طرفة عين لم يكن بذلك جائراً عليهم ، ولا ظالماً لهم ، فإنه مُلْكه وعبيده ، وله أن يفعل في مُلكه ما يشاء ( وما ربك بظلاّم للعبيد ) يُثيب عباده على الطاعات فضلاً وكرماً ، ويعاقبهم على المعاصي حِكمةً وعدلاً .
وأن طاعته واجبةٌ على عباده بإيجابه على ألسنة أنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام .
ونؤمن بكل كتاب أنزله الله وبكل رسول أرسله الله وبملائكة الله تعالى وبالقدر خيره وشره
.

AYATUL ASYR

الم ﴿١﴾ ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٢﴾ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴿٣﴾ والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴿٤﴾
اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴿٢٥٥
اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧
لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٢٨٤﴾ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴿٢٨٥﴾ لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴿٢٨٦

AL_HAMDALAAT

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴿١﴾ الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٢

الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ ﴿١﴾ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى

أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ ﴿٢﴾ وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ


الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا ﴿١﴾ قَيِّماً لِّيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ﴿٢

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴿١

الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ

إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١